الرئيسية / أخبار منوعة / الاقتصاد العالمي في عام 2006

الاقتصاد العالمي في عام 2006

هنا الجنوب / متابعة 

 

في عام 2005 كان معظم المحللين الاقتصاديين يعتقدون ان الاقتصاد العالمي وصل الى قمة النمو والاتساع وانه سيبدأ في 2006 منحى الركود قرب نهاية الدورة الاقتصادية له.

مؤتمر القادة الافارقة في الصين

بكين استضافت اكثر من 40 زعيم ووزير افريقي بهدف دعم التعاون الاقتصادي

صحيح ان نمو الاقتصاد الامريكي بدأ في التباطؤ، وأخذ سوق العقار الامريكي في الهبوط ـ دون إنهيار ـ، كما بدأ المستثمرون يتحسبون لخطوات صينية للحد من خطر غليان الاقتصاد سريع النمو. لكن ذلك ربما يعني هبوطا حميدا في الاقتصاد العالمي عام 2007، اذا لم تحدث تطورات استثنائية خصوصا وان مخاطر الضغوط التضخمية تظل عالية ما قد يجعل البنوك المركزية في الاقتصادات الرئيسية تستمر في رفع اسعار الفائدة ولو بنسب قليلة.

من ملامح 2006

وفي نظرة عاجلة سريعة على ملامح العام المنتهي، يلحظ المرء ان الاساسيات لم تشهد اهتزازات؛ لكن كانت هناك ظواهر خارج الادوات التقليدية، بمعنى انها بعيدة الى حد ما عن تطورات اسواق الاسهم وعمليات الاندماج وارباح الشركات وقطاعات العقار والخدمات الاساسية في الاقتصادات الرئيسية.

من تلك الظواهر، استضافة المانيا لكأس العالم بداية صيف العام، وهي ظاهرة رياضية كان لها اثر اقتصادي على اكبر الاقتصادات الاوروبية. فقد وفرت نحو 10 الاف وظيفة، وادت الى انفاق استثماري فاق 5 مليارات يورو ووفرت ارباحا بالمليارات ايضا، وانعشت قطاعات عديدة خارج المانيا مثل السفر والنقل الجوي وغيرها. وفي النهاية اضافت نسبة بسيطة للنمو السنوي للاقتصاد الالماني.

جيتس وبافيت

جيتس وبفيت تبرعا بثروة طائلة للعمل الخيري

جيتس يتبرع بثروته

الظاهرة الثانية، هي الطفرة التي حدثت في قطاع الاستثمار في الاعمال الخيرية باعلان اغنى رجل في العالم، صاحب عملاق البرمجيات “مايكروسوفت” بيل غيتس، انه سيخصص كل ثروته للعمل الخيري. وتلاه من يليه على قوائم اغنياء العالم، الملياردير الامريكي وارين بافيت، ليفعل مثله. وهكذا برز قطاع جديد في الاستثمار الراسمالي هو الاستثمار الخيري في مشروعات اعانة واغاثة وتنمية في افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية، كمنفذ مبتكر للاستثمار يعوض الاقتصادات المتقدمة عن تسبع ادوات الاستثمار التقليدية في الاقتصاد الراسمالي العالمي.

كما شهد العام 2006 تنافسا صينيا هائلا على الدخول في افريقيا، عبر اتفاقات بمليارات الدولارات في مجال البحث والتنقيب عن الطاقة واستخراجها ونقلها. كما سعت الشركات الصينية النامية بسرعة الى اقتناص فرص جديدة في الشرق الاوسط وافريقيا في مجالات خدمية وتجارة اخرى غير الطاقة، وتوج كل ذلك بالقمة الصينية الافريقية في بكين قرب نهاية العام والتي شارك فيها اكثر من اربعين من قادة دول القارة السوداء.

ووجدت دول الشرق الاوسط والخليج في الصين شريكا جديدا، يستورد المواد الخام (تحديدا النفط والغاز) ويصدر السلع الاستهلاكية.

النفط والاقتصادات العربية

وعلى ذكر النفط، فقد كان لارتفاع اسعاره مجددا خلال 2006، وقدرة الاقتصاد العالمي على تحمل الارتفاع دون ضغوط كبيرة تهدد النمو، اثرا بالغا على الاقتصادات ـ خاصة الاقتصادات الخليجية وما تتداخل معه عبر اسواق المال كما في الاردن ولبنان والمغرب ومصر.

صناعة النفط

ارتفاع اسعار النفط ادى الى غليان اسواق المال الخليجية

فقد ادت الوفرة الهائلة في السيولة النقدية نتيجة ارتفاع عائدات النفط، بمئات المليارات من الدولارات، الى غليان اسواق المال الخليجية على مدى السنوات الاخيرة. لكن هذا الغليان بلغ اشده مؤخرا، مما جعل هذا العام سنة “الضبط” السوقي، اذا صح التعبير.

وساهم في اضطرابات العام ما وصفته صحيفة “الفاينانشيال تايمز” البريطانية بانه عامل سياسي يتلخص في رغبة السلطات ـ خصوصا في السعودية اكبر الاسواق والاقتصادات في المنطقة ـ في جعل مواطنيها “مضاربين لا ناخبين”، على حد تعبير الصحيفة.

وشهدت اسواق الخليج اكثر من هبوط حاد، ازاح مليارات الدولارات من قيمة الاسهم في المنطقة. ورغم ان القدر الاكبر من تلك المليارات كان عبارة عن ارتفاعات وهمية نتيجة المضاربات، الا ان هبوط الاسواق سبب كثيرا من الاذى لصغار المتعاملين ـ وعددهم بالملايين ـ من مواطني دول الخليج.

لكن في المحصلة النهائية، يظل ما حدث صحيا الى حد ما على طريق اعادة الاسواق الى المسار المنطقي والتخلص من الفقاعات الضارة في قطاع جديد نسبيا على اقتصادات دول الخليج.

البيئة وتبعاتها الاقتصادية

الظاهرة الاخرى التي تبدو بعيدة ـ ظاهريا ـ عن اساسايات الاقتصاد هي التوجه نحو مكافحة التغيرات البيئية لتلافي تبعاتها الاقتصادية السلبية. وشهد العام في ربعه الاخير صدور “تقرير ستيرن”، الذي وضعه سير نيكولاس ستيرن، مستشار الحكومة البريطانية الذي عمل سابقاً كبير الاقتصاديين في البنك الدولي.

خلص ستيرن في تقريره إلى انه اذا لم يكن هناك جهد عالمي مشترك حاسم وعاجل لتلافي الآثار البيئية المدمرة فان التغيرات المناخية ستكلف العالم ما بين 5 و 20 % من الناتج المحلي الاجمالي العالمي، اي ما قد يصل إلى 9 تريليون دولار.

هذا بالاضافة إلى تشريد نحو 200 مليون نسمة من سكان الارض كلاجئين بيئيين، إذا جاز التعبير. فالتغيرات المناخية الناجمة عن التلوث البيئي لا تقتصر على ارتفاع درجة حرارة الارض، بل تؤدي إلى ارتفاع منسوب البحار والمحيطات، بما قد يؤدي بأجزاء من اليابسة (اي ببساطة يمكن ان يزول بلد كبريطانيا من على الخريطة تماماً)، وذوبان الجليد في المناطق المتجمدة مع ما يصاحبه من فيضانات وانجرافات ارضية.

وبدأت حملة دولية، اقتصادية اساسا، للاستجابة للتقرير سيكون اول اثارها ارتفاع اسعار تذاكر السفر الجوي للمسافرين في اوروبا، وستليها خطوات اخرى تحبط الانفاق الاستهلاكي الذي يشكل ما يقرب من نصف مكونات النمو في الاقتصاد العالمي.

 

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*