الرئيسية / أخبار عالمية / الأردن 2006: حرائق في المحيط ومصاعب اقتصادية

الأردن 2006: حرائق في المحيط ومصاعب اقتصادية

هنا الجنوب / متابعة 

 

عام صعب آخر يجتازه الأردن، الواقع بين ثلاث بؤر اشتعال في العراق والأراضي الفلسطينية ولبنان.

بين الأمن والاستثمار، واصل الأردن المشي على حبل مشدود بعصاة توازن حسّاسة، في أحد طرفيها ضمان الاستقرار وسط إقليم مضطرب وعلى الطرف الآخر ديمقراطية مؤجلة على أمل خروج المنطقة من عنق الزجاجة.

في منتصف العام، ساهمت الاستخبارات الأردنية، بحسب الرواية الرسمية غير المعلنة، في تصفية المتشدد الأردني أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين.

العاهل الأردني  الملك عبد الله الثاني

الملك عبد الله يقود بلاده وسط بؤر مشتعلة في العراق وفلسطين ولبنان

اقتصاديا رفعت الحكومة في ابريل/نيسان أسعار المحروقات للمرة الثالثة خلال ثمانية أشهر فتضاعفت تعريفة الوقود، وبالتالي قفزت تكاليف غالبية السلع والخدمات فيما حام معدل التضخم حول 6.3 %.

وظهرت حالات منعزلة من انفلونزا الطيور في وادي الأردن وجبل عجلون فتحركت السلطات لمحاصرة هذا الفيروس العالمي. حملة الوقاية الواسعة أطاحت مرحليا بموجودات مئات المزارعين ومربي الدواجن في الأرياف.

استقبلت عمّان الرئيس الأمريكي جورج بوش للمرة الثانية خلال ولايتيه على أمل إطفاء الحرائق في العراق المجاور وتحريك المسار الفلسطيني الذي يرى فيه الأردن صاعق أزمات المنطقة.

وعلى هامش منتدى الحائزين على جائزة نوبل، رتّبت القيادة الأردنية لقاءا وحيدا بين رئيس وزراء إسرائيل إيهود أولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عبّاس في البتراء الأثرية في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو. إلا أن الوعود الدبلوماسية المتبادلة بترتيب لقاءات لاحقة توارت خلف واقع التداعيات في غزة والضفة الغربية.

على جبهة الأمن “صاحبة الأولوية”، فكّكت السلطات عشرين شبكة إرهابية مزعومة على الأقل وأصدرت أحكاما بإعدام عراقية كان مخطط لها أن تشارك ثلاثة من مواطنيها في قدح أحزمة ناسفة في خريف العام الماضي.

في قضية مشابهة، تلقى ثلاثة سوريين وعراقي أحكاما بالإعدام عقب إدانتهم بتدبير إطلاق صواريخ كاتيوشا في صيف العام الماضي، صوب بارجة أمريكية داخل مرفأ العقبة ما أودى بحياة جندي أردني في نوبة حراسة.

على أن تشديد القبضة الأمنية أثار انتقادات واسعة لدى منظمات دولية- العربية لحقوق الانسان في عمّان والقاهرة، آمنستي انترناشيونال من لندن وهيومن رايتس واتش الأمريكية.

شهدت السجون المكتظة في السواقة، الجويدة وقفقا عدة اشتباكات كان أخطرها احتجاز رجال أمن كرهائن داخل مهاجع إسلاميين متشددّين. أسفرت إحدى المواجهات عن مقتل نزيل في منتصف نيسان/إبريل.

في الرابع من مارس/آذارنفذ حكمان بالإعدام بحق أردني وليبي كانا قد أدينا باغتيال دبلوماسي أمريكي لورنس فوللي في خريف العام 2002.

في السابع من حزيران/يونيو ابتهجت الحكومة وغضب متعاطفون مع المتشدّد أبو مصعب الزرقاوي في مسقط رأسه لدى الإعلان عن مقتله في غارة أمريكية شمال بغداد.

كان الزرقاوي تلقى ثلاثة أحكام بالإعدام غيابيا عقب إدانته بتدبير عمليات إرهابية داخل الأردن، بما فيها التفجيرات الثلاثية التي أودت بحياة 60 شخصا في تشرين الثاني/نوفمبر 2005.

رغم تشديد الإجراءات الأمنية، أقدم أردني على قتل سائح بريطاني في الرابع من أيلول/سبتمبر. أسفر ذلك الهجوم عن جرح خمسة سياح آخرين في نوبة غضب غذّتها، بحسب اعترافات المسلح لاحقا، الحرب الإسرائيلية الأخيرة على جنوب لبنان وفي خلفية المشهد مقتل اثنين من أشقائه خلال الاجتياح الإسرائيلي لتلك المنطقة العام 1982.

لم يخل مطلع السنة من مماحكات بين السلطة وحركة الإخوان المسلمين – التي تقود ائتلاف معارضة من مختلف ألوان الطيف السياسي.

وصل التوتر ذروته حين اعتقلت السلطات أربعة نواب إسلاميين بعد أن أشاد أحدهم علنا بالزرقاوي عقب مقتله. أخلي سبيل اثنين من النواب بينما سجن اثنان لمدة سنة وشهر قبل أن يصدر العاهل الأردني عبد الله الثاني عفوا خاصا أواخر أيلول/سبتمبر.

فيما اعتبرته الحركة الإسلامية مخططا لتحجيم نفوذها، أحالت الحكومة ملف جمعية المراكز الإسلامية إلى القضاء بشبهة الفساد. تشير تقديرات مستقلة إلى أن موجودات وأصول هذه الجمعية – الذراع المالية للإخوان- تتجاوز ال 700 مليون دولار.

تماشيا مع شعار مكافحة الفساد، أحيل إلى القضاء أيضا وزير سابق بشبهة ارتكاب مخالفات مالية حين كان في منصبه قبل ثلاث سنوات.

في نيسان/إبريل أعلنت السلطات عن اعتقال عناصر من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بشبهة تهريب وتخزين أسلحة ومتفجرات عبر أراضي المملكة بقصد استهداف رجال استخبارات ودبلوماسيين إسرائيليين. أحيل ملف هذه القضية غير المسبوقة إلى محكمة أمن الدولة.

منذ مطلع العام، صدر ثلاثون حكما بالإعدام على الأقل في قضايا تتصل بالإرهاب.

رئيس الوزراء معروف البخيت أجرى تعديلا أواخر تشرين الثاني/نوفمبر طال ثلث حقائب حكومته، بعد سنة من تشكيلها.

زار البخيت بغداد في منتصف آب/ أغسطس بينما واصل عبد الله الثاني جولاته المكّوكية من واشنطن وحتى طوكيو حاملا ملفات المنطقة.

تحت ظلال الهواجس الأمنية والمخاطر الإقليمية، نظّم الأردن أول استعراض عسكري ضخم منذ اعتلى عبد الله الثاني العرش عام 1999، وذلك في الذكرى التسعين لـتأسيس الجيش.

عام آخر يطوي أيامه ويرحل، تاركا الساحة لروزنامة جديدة حبلى بالتداعيات. يتنبأ العاهل الأردني بأن تشتعل ثلاثة حروب أهلية في محيط بلاده من بغداد إلى غزّة مرورا ببيروت.

إن لم تقم دولة فلسطينية قابلة للحياة خلال ستة أشهر، فإن وصفة الدمار ستجتاح المنطقة، حسبما ترى الدبلوماسية الأردنية.

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*